محمد أبو زهرة

4007

زهرة التفاسير

الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا . . . ( 137 ) [ الأعراف ] ، وكما قال تعالى : وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ . . . ( 27 ) [ الأحزاب ] . وإن ذلك نصر اللّه تعالى فقد قال عزّ من قائل : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) [ الصافات ] ، وقال تعالى : . . . وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 83 ) [ القصص ] ، وقال تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ، مَقامِي مصدر ميمى ، المقام بمعنى قيام ، ومعنى قيام اللّه ، ومعنى الخوف من مقام اللّه تعالى ، أو قيامه على تدبير شؤونه - رقابة كل أمور الإنسان بأنه لا يعمل عملا إلا واللّه تعالى يحاسبه عليه صغيرا أو كبيرا فيعبد اللّه كأنه يرى اللّه ، فإن لم يكن يراه فإن اللّه تعالى يراه ، وإن هذه مرئية الإحسان في الشعور باللّه تعالى ، كما ورد عن الرسول صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه وَخافَ وَعِيدِ ، أي خاف وعيد اللّه بالعذاب الشديد فهو يغلب الخوف على الرجاء ؛ لأنه يستصغر حسناته ويستكثر سيئاته ، وإنه ورد في الأثر : « من آذى جاره ورثه اللّه داره » . المآل هو العذاب والخيبة قال تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 15 إلى 20 ] وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 )